السيد الطباطبائي

139

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الفصل العاشر في تقابل الواحد والكثير اختلفوا في تقابل الواحد والكثير ، هل هو تقابل بالذات ، أو لا 1 ؟ وعلى الأوّل ، ذهب بعضهم إلى أنّهما متضائفان 2 ، وبعضهم إلى أنّهما متضادّان 3 ، وبعضهم إلى أنّ تقابلهما نوع خامس غير الأنواع الأربعة المذكورة 4 . والحقّ أنّ ما بين الواحد والكثير من الاختلاف ليس من التقابل المصطلح في شيء ، لأنّ اختلاف الموجود المطلق - بانقسامه إلى الواحد والكثير - اختلاف تشكيكيّ يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتّفاق ، نظير انقسامه إلى الوجود الخارجيّ والذهنيّ ، وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوّة ؛ والاختلاف والمغايرة التي في كلّ من أقسام التقابل الأربع يمتنع أن يرجع إلى ما به الاتّحاد ، فلا تقابل بين الواحد والكثير بشيء من أقسام التقابل الأربعة . تتمّة : التقابل بين الإيجاب والسلب ليس تقابلا حقيقيّا خارجيّا ، بل عقليّ بنوع من الاعتبار ؛ لأنّ التقابل نسبة خاصّة بين المتقابلين ، والنسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محقّقين ، وأحد الطرفين في التناقض هو السلب الذي هو عدم

--> ( 1 ) هذا مذهب الشيخ الرئيس في الفصل السادس من المقالة الثالثة من إلهيّات الشفاء . وتبعه بهمنيار في التحصيل : 369 ، والفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 98 ، والمحقّق الطوسيّ والعلّامة في كشف المراد : 101 . ( 2 ) لم أجد من ذهب إلى كونهما متضائفين بالذات ، بل ذهب الشيخ الرئيس إلى أنّهما متضائفان بالعرض ، وتبعه بهمنيار . فراجع الفصل السادس من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ، والتحصيل : 369 . ( 3 ) هذا ما ذهب إليه المحقّق القوشجيّ في شرح تجريد العقائد : 100 . ( 4 ) هذا ما ذهب إليه الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 318 . وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 126 .